فلسطين


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 أدوار في المعادلة الأمريكية؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
NANA242
مشرفة قسم السياسه
مشرفة قسم السياسه
avatar

عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 31/07/2007

مُساهمةموضوع: أدوار في المعادلة الأمريكية؟   الأحد أغسطس 05, 2007 2:09 am

أدوار في المعادلة الأمريكية؟



بكر أبو بكر

لطالما ردد أقطاب السياسة الأمريكية في كل مناسبة المعادلة التي يعملون، وفق حديها، وهي أن المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط تعني ثلاث كلمات فقط ، النفط وأمن إسرائيل، وبالتالي تأتي سياسة الفوضى الخلاقة في المنطقة لتحقق المصلحتين معاً.
أن الرؤية الأمريكية الشمولية التي تضع العولمة كفكر اعتراضي أمام أي مشاريع أخرى سواء أيديولوجية أو اقتصادية أو ثقافية تفترض تحقيق أهداف السياسة الأمريكية في العالم من خلال الهيمنة.

أقاليم ديمقراطية ودول متمردة
لذلك يطال مجال المصالح الأمريكية كل أقاليم ودول العالم وأنظمتها بل وتفرعاتها الوطنية الداخلية، فيعد الحفاظ على مستوى منضبط من التوتر والخلخلة في أي من الأقاليم أو المناطق أو الدول أو بينها وفيها مساراً يحقق الهيمنة.
إن التقسيم الأمريكي للعالم إلى أقاليم ومناطق، أقاليم باردة وديمقراطية وأقاليم ساخنة ومتمردة، أو أنظمة ومنظمات وجماعات وفق نفس النظرة يعني أن التدخل والهيمنة والعولمة تمثل العناصر الثلاث الرئيسية في السياسة الأمريكية.
إن انتهاء الحرب الباردة وسقوط جدار برلين وعدم وجود مُنازل قوى وانفتاح العالم أمام السيد الأوحد، قد غذى فكرة الهيمنة الأمريكية (حيث يعد وليام هيرست صاحب الفكر التوسعي الأمريكي)على العالم، وخاصة في ظل قيادة المحافظين الجدد الذين ينتمون عقائدياً للمسيحية الصهيونية (وهي التي نشأت في القرن17 وكان جون داربي أبوها الروحي وتضم 40 مليونا في أمريكا) التي تغلف سياساتها بالإيمان الرباني الذي يشبه الرسالة فيصبح التدخل في واقع الهيمنة مشروعاً دينياً وعقائدياً وسياسياً فيلتقى ركنا السياسة الأمريكية الجديدة، وهما التدخل بغرض الهيمنة العولمة معاً.
أما العولمة باعتبارها الركن الثالث في السياسة الأمريكية فهي الرسالة الاقتصادية والثقافية والفكرية التي تحفظ قدرة الإمبراطورية على التطور الاقتصادي من خلال قوانين السوق التي لا يهيمن عليها إلا القوى، فيصبح التبادل ذو قيمة كبرى بين السياسات والميزان الاقتصادي.
وباعتبار أن العالم لا يتفق بالضرورة مع المفهوم الديني العقائدي الإصلاحي الصهيوني الأمريكي ( حيث تحالف المسيحية الصهيونية مع المحافظين الجدد في حاضنة الحزب الجمهوري) فكان لا بد من أن ترسم أمريكا خطاً ديمقراطياً وتضعه في سياق حقوق الإنسان والشعوب، ليظهر الوجه البراغماتي المشرق دعوة للحرية والديمقراطية والتنمية والتطور والتسامح، وإن كنا نعتقد أن في هذا الجانب عامل ايجابي يجب البناء عليه يتمثل في رغبة تيار في القيادة الأمريكية بصيانة القيم الديمقراطية في العالم دون أغراض مرتبطة بالضرورة بالأركان الأخرى في السياسة الأمريكية الراهنة ما يمكّن الدول المستهدفة والمنظمات والأقاليم أن تتعامل مع هذه المعطيات من زاوية الخضوع أو السير بين الأشواك والنضال دون قطيعة أو بالمعاداة الصريحة.

الخضوع أو التماهي
ان التعامل مع السياسة الأمريكية من زاوية الخضوع أو التماهي المطلق هو سمة لعديد من الأنظمة التي ترى أن مصالحها متفقة أو مرتبطة مع أمريكا، والعكس مع تلك الأنظمة أو الجماعات التي تعادي الولايات المتحدة بحدة، وأكاد اقترب من القول أن سياسة السير بين الأشواك والنضال في إطار عدم الخضوع هي السياسة التي تتبعها عدد من الدول العالمثالثية والمنظمات والجماعات التي من ضمنها دول في إقليم الشرق الأوسط.
في الشرق الأوسط حيث النفط وأمن إسرائيل هما مفتاح الصراع والحل تتقاتل دول المنطقة القوية في إطار، أما التماهي أو النضال أو المعاداة كلّ لتحقيق مصالحه الإقليمية وليس لتحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية أبداً، وهي القضية التي تراجعت -لصعود نجوم جديدة- عن سلم الأولويات وعادت كورقة مساومة بيد القوى الاقليمية.
ان دول المنطقة القوية عسكريا هي إسرائيل وإيران خاصة بعد تدمير العراق، ويدور في فلك السياسات كل من العربية السعودية ومصر وسوريا، ويبرز من وراء الأكمة لاعبين صغار على الطاولة في كل من لبنان وفلسطين، ولكن في إطار الفوضى الخلاقة والفوز بالحظوة الإقليمية أمام اللاعب الأكبر، فيصبح الصراع الإسرائيلي-الإيراني متجاوزا بحقيقة الأمر أهداف (صغيرة) مثل استقرار لبنان أو حل للقضية الفلسطينية أو استقرار الجزائر.

اسرائيل وايران واندحار القضية الفلسطينية
إذن فالقضية الفلسطينية في حقيقة الأمر لم تعد –برأيي على الأقل- تمثل القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية، كما لم تعد ذات أولوية بالحل لدى الإسرائيليين وعلى الأقل لدى الحكومة الحالية التي يتزعمها ايهود أولمرت، وبناء عليه فإنه من الممكن تجاوزها والانتقال للملفات الأهم، وهي مساحة النفوذ المطلوبة لكل من إسرائيل كدولة يجب أن يعترف بها ككيان طبيعي من جهة وكدولة ذات دور إقليمي كبير سياسي واقتصادي وعلمي واداري، ومساحة النفوذ الذي تطلبه إيران في المنطقة أي في الخليج العربي وفي العراق وما جاورهما، لذلك تمسك كل من القوتين بالعديد من أوراق اللعبة على جثة القضية الفلسطينية ودون أدنى اعتبار للحقوق أو الحل أو الدولة.
في المسعى الإيراني للتسيّد فإن ورقة العراق وسوريا وحزب الله وحركة حماس تبدو منطقية وضرورية ، فشيعة العراق بغالبهم يدينون بالولاء لإيران رغم دعوات التعريب في ظل الدعوات الفارسية، وحزب الله يذود عن حياض آيات الله في قم عبر جنوب لبنان، والربع مليار الذي استلمته حماس من آية الله العظمى علي خامنئي كانت كفيلة بتدمير (سلطة أوسلو) في غزة بنفس الأساليب المستخدمة في المستنقع العراقي.
أما على الطرف الآخر فتقف إسرائيل في حيرة إثر تقرير (فينوغراد) الذي كشف الضعف والانكسار بعد الحرب على لبنان ما يجعل من حكومة (اولمرت) بأمس الحاجة لتقوية البنيان عبر الملف السوري في مواجهة إيران وعلى واقع إدارة الظهر للملف الفلسطيني الذي حققت فيه حماس انجازاً ثميناً لشارون وأولمرت بتحقيقها الفصل بين غزة والضفة وإن كان الهدف الأصلي كان صدّ السهام عن إيران وسوريا وقلب الأوراق في المنطقة.
اللاعبان الكبيران في منطقة الشرق الأوسط في ظل الهيمنة الأمريكية وسياسة الفوضى الخلاقة مسموح لهما معاً السير وفق خطوط محددة وإن كان لإسرائيل مساحة أوسع بكثير، إلا أن العداء الأمريكي لإيران لا يمكن أن يكون أبدياً والعكس بالعكس، فتقية الملالي من الممكن أن تحول العدو الأكبر إلى الحليف الأكبر، وكما هو الحال في التحالف الفعلي على الأرض في العراق بين العدوين اللدودين.

الدور السوري
أما سوريا التي تتلقى الصفعات، ويكاد ينظر لها كحائط واطيء بعد طردها من لبنان وتهديدها بالملفات الأمنية ، فإنها لا تقبل التهميش أو الاستبعاد، لذلك فإنها في فهمها لواقع السياسة الأمريكية تريد أن تثبت قدرتها على لعب دور هام في التماهي مع السياسات الأمريكية وخدمتهاعبر علاقاتها مع إيران ومع حزب الله ومع حركة حماس الأمر الذي يقوي من موقفها التفاوضي أمام الإسرائيليين وأمام الولايات المتحدة، ما استدعى من السياسيين الإسرائيليين التنبه لضرورة إعطاء الأولوية للملف السوري على حساب الفلسطيني.
(في سوريا تعيش أقليات كثيرة، مسيحيون، وأرمن، وأكراد، ولا توجد أي مشكلة أن يعيش إسرائيليون أيضاً)، قال د. سامي خيامي سفير سوريا في بريطانيا في ندوة بلندن بعد يومين فقط من (انتصار) حركة حماس الموالية لسوريا على الشعب الفلسطيني في غزة ، وبحضور د. فؤاد الأخرس والد زوجة الرئيس بشارالأسد، أعلن سعادة السفير استعداد سوريا الكامل للسلام وبشكل جدي وأشار للدور السوري المركزي في إطلاق سراح البريطانيين الـ 15 الذين اسروا قبل نحو 3 أشهر في الخليج الفارسي من قبل الأيرانيين، وأبدى استعداده الكامل للتخلي عن حزب الله وعن المنظمات الفلسطينية في دمشق حينما قال أن اتفاق السلام والخروج من شبعا يعني تجريد حزب الله من السلاح بالضرورة مضيفاً أن سوريا (تستطيع مساعدة إسرائيل في التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين تقضي إلى أن لا توجد حاجة إلى كل تلك المنظمات وأن تختفي) (عكيفا الدار بتقرير له في صحيفة هآرتس 19/6/2007).
دور حماس؟
في ظل صراع القوى الإقليمية حاولت حركة حماس أن تسدد الفاتورة المطلوبة منها أمام الراعيين الرسميين لها وفي معادلة التقرب من الولايات المتحدة، حيث أن التنظيمات الضعيفة بما فيها فتح وحماس تتنافسان في المساحة المتاحة من قبل القوى الإقليمية والقوة العالمية الأوسع فما دام سامي أبو زهري على فضائية حماس ينطق بالفم الملآن معلنا (أن استعدادنا للحوار مع الأمريكان مفتوح دوماً) فهو يفهم أن الانقلاب الدموي لحركته في غزة كان ضرورياً ليستطيع الجلوس على الطاولة ولا يتم استثناءه من أي صيغة حل قادمة مع الإسرائيليين وفي إطار الرعاية الأمريكية التي يجتهدون للوصول لها، وربما يكون بذلك قد نجح هو والمحور الذي يمثله لا سيما وأن كاتب إسرائيلي كبير مثل (يوسي بيلين) يطالب الآن بضرورة التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس في غزة بواسطة المصريين دون أن يطرح حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية بل يربط الحل مع حركة حماس بتوقيع اتفاق الجولان مع سوريا.
فتح والسير بين الأشواك
حركة فتح في إطار سياسة السير بين الأشواك دون الخضوع للاملاءات ،مهما قيل عن الرئيس ياسر عرفات زوراً، حاولت التعامل بجدية مع المصالح الأمريكية في المنطقة ومع اللاعب الرئيس اسرائيل بما لا يضر المصالح الفلسطينية وفي آلية سياسة براغماتية تستهدف تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة حلم الفلسطينيين وياسر عرفات.
ارتكزت محاور السياسة الفلسطينية على كسب جبهة واسعة من التأييد الإقليمي وخاصة من خلال دول الجوار والمملكة العربية السعودية، وعلى ضرورة عدم إقفال قناة التفاوض بأي شكل من الأشكال مع الإسرائيليين وعلى تقديم برنامج سياسي يستند للحل السلمي ورفض العسكرة وبناء مجتمع مدني ديمقراطي يحقق القبول العربي والدولي وهذا ما كان حيث انفتح العالم الأوروبي الغربي على الحكومة الفلسطينية بعد الحصار الشديد أيام الرئيس عرفات الذيي عمل الإسرائيليون على القضاء عليه، فلم يجدوا نتيجة إلا ساسة فلسطينيين يحملون ذات الحلم والموقف، حاولوا التملص منهم طويلاً حتى جاءت حركة حماس لتزيد الطين بلة وتعطي الذرائع تلو الذرائع للتملص الإسرائيلي من استحقاقات الحل.
في اطار السياسة الأمريكية للتدخل في إعادة رسم خريطة القوى في المنطقة ضغطت لاستبعاد حماس من الحكومة وإلا فالحصار يعود كما كان أيام الرئيس عرفات، وهذا ما حصل. ورغم تكفير حماس للمشاركة في الحكومة الفلسطينية عام 1996 إلا أن العام 2006 وجد للفتوى مخرجاً بفتوى نقيضة لتصبح السلطة الهم الأوحد للمقاتلين القدامى، ولو بالسلاح ضد الأشقاء في كافة المراحل أي ما قبل الانتخابات وما بعدها وبعد تشكيل الحكومة الوطنية ، حيث استخدم السلاح بمهارة لتقويض أي قدرة لوقف النار من قبل السلطة الى أن أصبحت حماس شريكا فيها فهدأت الحدود كليا.
.إن حركة حماس ذات الارتباط الإقليمي بالمحور الأيراني السوري الساعي لتكثيف ارتباطاته وتقوية أوراقه خدمة لمصالح تمدده الإقليمي، قدمت نفسها لاعباً يستطيع أن يعطي السياسة الأمريكية والإقليمية تقاطعاً ورحابة أكثر مما تستطيع فعله حركة فتح المتهاوية والمنهكة.
في الملعب الأمريكي
ظل تيار رئيس في الإدارة الأمريكية يضغط لعزل حماس، وفي المقابل عقدت عديد اللقاءات بين بعض الأمريكان والسوريين ومع حماس التي وٌعدت بتحسين درجة القبول الأمريكي لها مقابل التزامها بالشروط الدولية التي قبلتها على طبق من ذهب في زمن قياسي لم يتعد شهور ، وقدمت أوراق اعتمادها في اللعبة الاقليمية والدولية من خلال انخراطها في حكومة الحكم الذاتي المحدود حكومة اوسلو الخيانية كما كانت تسميها، وعلى شرط تحقيق غلبتها على حركة فتح وإثبات حسن نواياها تجاه إسرائيل عبر إعلان رغبة في هدنة طويلة الأمد وتحقيق الأمن بمنع المقاومة وهذا ما كان على مدار 15 شهراً إلى أن تم تدمير غزة.
حماس دخلت بإرادتها في الملعب الأمريكي ساعية لاسترضائه وإن استخدمت العنف في أدوات اللعب، وعبر العدو الوهمي للأمريكان ممثلاً بإيران وسوريا. أما فتح ذات العقلانية والاستقلالية الطاغية فلم تستطع استيعاب محاولات التدخل الأمريكي في البيت الفلسطيني، حيث رفض الرئيس أبو مازن مشروع الدولة المؤقتة كما سبق ورفضه الرئيس عرفات وحاول أن يجسد وحدة وطنية حقيقية مع حماس التي كانت تصارع بقوة للهيمنة والاستئثار بالسلطة واستبعاد الآخرين.
واجهت فتح في مقابل طغيان تيار الاستقلالية والعقلانية فيها وإمكانية امتصاص التدخلات الأمريكية لما فيه مصلحة هدف الدولة الفلسطينية، واجهت حائطاً من بعض الشخصيات المحسوبة على فتح من جهة والقابلة للتدخل الخارجي وحائطاً من حركة حماس، التي وعدت بفتح الأبواب (الأمريكية) أمامها إن أثبتت نفسها وفق صياغات محددة، فكانت السياسة الأمريكية بالفوضى الخلاقة داخل الإقليم والبلد والتنظيمات والتنظيم الواحد هي السياسة المهيمنة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أدوار في المعادلة الأمريكية؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسطين :: فلسطين العامة :: قسم السياسه-
انتقل الى: