فلسطين


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 ما الجديد في الدين والسياسة ؟!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
NANA242
مشرفة قسم السياسه
مشرفة قسم السياسه
avatar

عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 31/07/2007

مُساهمةموضوع: ما الجديد في الدين والسياسة ؟!   الأحد أغسطس 05, 2007 2:12 am

ما الجديد في الدين والسياسة ؟!
بكر أبو بكر

لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين هكذا كان يردد الرئيس المصري الراحل أنور السادات في محاولة لكبح جماح تنظيم الإخوان المسلمين في بلاده بعد أن سمح لهذا التنظيم في العمل ثم تمادى حسب وجهة نظره، ولكن هذا الشعار لقي حربا شعواء من غالب المفكرين الإسلاميين والإسلامويين (الاسلامويين :المرتبطين بتنظيم سياسي يرفع راية الدين ، وفي تعريف آخر المستغلون للدين بالإطار السياسي مما يفضي للتطرف ) ولأن مفهوم العلاقات بين الدين والسياسة عاد إلى السطح ثانية خاصة في فلسطين مع ( الإنتصار الثاني ) ؟!، ( لأصحاب المشروع الإسلامي )؟! كما يقول دعاة حركة حماس-للأسف- في غزة ، فإن مناقشته تصبح هامة .
في البداية من المناسب التعريج على مفهوم السياسة أولا لنعرف ما إذا كان لها علاقة بالدين أم لا ، أم أن هناك خلط في المفاهيم أو غير ذلك.إن السياسة ( كما تقول المراجع ) فن وعلم قائم بذاته وهو علم التعارضات أو علم تشابك المصالح أو علم وفن التعامل مع الضغوط والقوى أو فن خدمة مصالح وحاجات الناس وتحقيقها، أو هو فن وعلم تحقيق العدالة في إطار الممكن . ومن مختلف هذه التعريفات نرى أن السياسة لأنها علم ولأنها فن بمعنى تدخل الشخصية في البناء والنتيجة تستقي قيمها من الخلفيات الفكرية والثقافية للأشخاص والتي بالضرورة للدين –وأي معتقدات وأعراف وقيم وأفكار- مكان فيها . وأما القائل أن لا علاقة بين الدين كمنارة هدى وحكمة ومنهج حياة وبين السياسة كعلم يستند لقوانين فله ذلك مستندا إلى أن التطور الإنساني يأخذ مقومات تفاعل ذات طابع ديني وغير ديني .
إلا أننا من الممكن أن نقول أنه في هذا العصر أصبح من الصعب أن تختزل المفاهيم لتقولب في شعارات غامضة من كلمة أو كلمتين مثل ( السياسة شيء والدين شيء ) أو العكس ( الدين سياسة ) لأن مفهوم العلاقة -نسج أي علاقة هنا -هو في الحقيقة مفهوم إنساني بحت، بمعنى: من هو الذي يحدد شكل هذه العلاقة بين الدين والسياسة كعمل أو علم أو فن؟! بالطبع هو الانسان،الشخص، القائد في موقعه أو الطامع لموقع، وبناء عليه فإن مفهوم التداخل هنا يتيح بجلاء إمكانية التلاعب بالمفهوم لخدمة أغراض هذا أو ذاك الشخص أو الجماعة .
إن التنظيم الديني أو الأيديولوجي أو الجماعة الدينية (رغم الفرق بين الجماعة الدينية والتنظيم السياسي) التي تمد عنقها إلى كرسي السلطة الوثير وما يلحقه من أضواء ومكانة في المجتمع تستخدم ذات أسلحة التنظيمات الأخرى ،إلا أنها تستخدم أيضا كافة أسلحة المقدس لغرض الوصول للنفوذ والسلطة والهيلمان في منافسة غير عادلة مع التنظيمات الأخرى أي تلك التي لا تستخدم النص المقدس في التحريض والتمكين والصراع عامة ، خاصة وأن الجماعات الاسلاموية تسقط القداسة على أفكارها الانسانية وشخوصها وبالتالي على أهدافها بل ووسائلها فتصبح السياسة وفق معتقدات هذا التنظيم هي السياسة الشرعية، وهي الوحيدة المحتكرة للصواب والحق على اعتبار أنها مستمدة من الدين ، وهنا يبرز أشخاص يكللون رؤوسهم بغار القداسة ، ويبرز تنظيم لا يقبل النقد لأن في نقده مس مباشر بالعقيدة كما يصورون ويوحون بذلك للجماهير المحافظة والمؤمنة ، وذلك ضمن معادلة : التنظيم الديني = تنظيم لا يخطئ = تنظيم مقدس = أشخاص منزهون = أهداف مقدسة = وسائل شرعية ، ما يجعل من الإذعان لدى الناس أمرا مفروغا منه.
في اسقاط المقدس على الدنيوي والسياسي يصبح القتل والتهديد والكذب والمبالغة والاعتقال وانتهاك حرمة البيوت والتعذيب مقبولا بل مطلوبا ويحض عليه ويمارس بتلذذ كما نشاهد يوميا ما يحصل في غزة أو العراق، ولأي متطرف أن يؤول ما يشاء من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة لدعم رأيه البشري هذا، وعليه يصبح الآخر منبوذا ومرفوضا ومرتدا وخارجا عن الدين ، حتى لو جاء قوله وعمله مفيدا وصادقا ومستندا لأدوات الحكم الرشيد من قانون وعقاب وشرعية .
إن الدين كمنهج حياة يضع أسسا وقيما ويرسم شخوصا ويفتح مجالات واسعة ، وهو ليس بديلا عن العلوم الطبيعية والاجتماعية بل يدعمها ويحث عليها، والدين هو الذي يجب أن نهتدي بهديه كي لا تضيع البوصلة نعم ، ولكن الجهد الإنساني المبذول في الشأن الانساني و السياسي والخدمة يجب أن يوجه ليس للحكم على الناس وفق قاعدة العلاقات الخاصة بين العبد وربه ما هو من شأن الخالق وحده ضمن قاعدة أن التقوى مرتبطة بمقياس الرب لا العبد ( إن أكرمكم عند الله – وليس العبد – أتقاكم ) ، وإنما أن يوجه هذا الجهد السياسي المبذول لتبيان أو لبناء العلاقة بين الأفراد كمواطنين سواسية أمام القانون والدستور في المجتمع المدني وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
ولا يقبل لأي شخص أو تنظيم أو جماعة مهما ظنت بنفسها ختام الايمان أو قيادة التقوى أو سفينة النجاة من النار أن ينصب نفسه-نفسها- مكان الخالق عز وجل ضمن منطق أن الإسلام دين ودنيا أو دين وسياسة ، ليقوم بإهدار دماء الناس بفتوى (الفتوى رأي شرعي – ضمن عدة آراء – غير ملزم ) يعقبها تحرك أتباع التنظيم لتنفيذ القتل المقدس وكما فعل قطري بن الفجاءة ، أومعاوية بن عبدالله من نسل جعفر بن أبي طالب الذي ادعى الألوهية، أو كما يحصل من أولئك الأقل شأنا اليوم.
لقد سقطت قاعدة التقديس للأفراد والتنظيمات والجماعات مع تقدم المجتمعات وانتشار العلم والوعي.، ولجوء الانسان لاستخدام عقله متفكرا متأملا ، لا أن يؤجره للمهدي المنتظر أو الإمام أو الشيخ أو الأمير أو القائد ، حيث دفنت أكثر من 700 فرقة إسلامية عبر التاريخ وبقي الإسلام منارة للحرية والفكر التعددي والاجتهادات المختلفة ، ولم يتمكن أحد سواء شخص أو جماعة لا بالأمس (ولا اليوم ولا غدا ) من تعليب الإسلام أو تفريغه أو تحجيمه لمصلحة هذه الجماعة أو الفرقة أبدا .
إن قدسية القرآن لا تعكس نفسها أبدا على أي كان ، ولا تتيح لأحد أن يسمي نفسه مفتي القتل والكفر مثلا أو ظل الله على الأرض أو أنه الامام المعصوم، أو أن الحق لا يمشي إلا في ركابه وجماعته، وإنما له فقط أن يطرح رأيه موافقا أو مناهضا الآخر وله أن يقاضيه أو ينافسه ديمقراطيا ، في حقوق المواطنة وحقوق الإنسان وأمام القانون لا سواه، قانون البلد لا قانون الحزب أو الأمراء المقدسون .
من المهم أن يتحلى السياسيون بقيم الأخلاق خاصة عندما يتحاربون ( ديمقراطيا ) لأنه لا كذب مقدس ولا قتل مقدس ولا انتهاك مقدس فالكذب كذب والقتل قتل سيان لا فرق فيه ولا ألوان وهو مدان أبدا ويستحق العقاب.
وفي التطبيق العملي كما نراه يوميا فإن السياسة مستنقع والدين نهر جار ، والسياسة إقدام وإحجام ، والدين انتصار دائم ، والسياسة مصالح ، والدين حكمة ، والسياسة أحزاب متعددة ، وفي الدين حزب الله فقط هم الغالبون، لذلك من المهم أن نلبس نظارة جديدة لنستطيع بها ألا نخلط المقدس بالمدنس ، والحق المطلق بالموجود النسبي ، أو الكلمة الثابتة بالرأي القابل للنقض والاختلاف .
إن مصالح الناس وحاجاتهم شغل الشخص السياسي اليومي من أي حزب كان ، وهي –أي المصالح- من هذا المنظور متغيرة وخاضعة لمقياس الخطأ والصواب، لا كالدين ذو الفكر والمفاهيم والقيم الثابتة الصائبة ، أما كيف تتعامل مع المتغير بالفكر المطلق فهنا يكمن الابداع، لأنه دون ذلك يقود الأمر للجمود أو التطرف أو التساهل ، أو أن ترجح آليات الحركة والعبقرية والمرونة والوسطية الدينية والابداع –كما أشرنا- لتتعامل مع متغيرات فكر وحاجات ومصالح البشر فتقضي حاجاتهم ( أنتم أعلم بشؤون دنياكم ) وهذا اكتشاف فذ للفكر الإسلامي الذي استطاع أن يحقق التوازن بين المتناقضات بما لا يؤثر على القدسية من جهة ولا ينكر المتغيرات .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ما الجديد في الدين والسياسة ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسطين :: فلسطين العامة :: قسم السياسه-
انتقل الى: