فلسطين


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر
 

 وثائق المخابرات المركزية الأمريكية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Palestenian
عضو فعال
عضو فعال
Palestenian

عدد الرسائل : 39
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

وثائق المخابرات المركزية الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: وثائق المخابرات المركزية الأمريكية   وثائق المخابرات المركزية الأمريكية Icon_minitimeالسبت سبتمبر 08, 2007 6:42 am

السياسة السوفييتية والحرب العربية – "الإسرائيلية" عام 1967 ... (1)

نشرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) في موقع “قانون حرية المعلومات” على الانترنت، وثائق سرية وتحليلات استخبارية تربو على اثني عشر ألف صفحة تلقي ضوءاً على نشاطاتها بين أعوام 1950 ،1970 ومن ضمنها محاولات اغتيال رؤساء ومسؤولين، وعمليات تنصت على قادة وصحافيين، ومراقبة طلاب، وفتح رسائل بريدية، وملفات وتحليلات عن أزمة السويس والحرب العربية “الإسرائيلية” عام ،1967 والسياسات الداخلية لكل من الاتحاد السوفييتي والصين، وكذلك العلاقات السوفييتية الصينية وغيرها من المسائل الخاصة بدول العالم.

وقد تم إعداد تلك الملفات عام ،1973 بطلب من جيمس شليزنجر مدير CIA آنذاك، بعد الكشف عن تورط وكالة الاستخبارات في فضيحة ووترجيت التي أدت إلى استقالة ريتشارد نيكسون عام 1974. وقد أعلن مدير الوكالة مايك هايدن عن نزع السرية عن تلك الملفات يوم الخميس قبل الماضي أمام جمعية مؤرخي العلاقات الخارجية الأمريكية، وقال إن معظم النشاطات غير مشرف ولكن هذا هو تاريخ الوكالة.

ومن بين هذا الكم الهائل من الملفات، اختارت “الخليج” بعض ما يهم القارئ العربي، وخاصة حرب يونيو/ حزيران ،1967 وانطلاق حركات المقاومة الفلسطينية.

شكلت الحرب العربية “الإسرائيلية” في يونيو عام 1967 هزيمة مهينة للعرب وتراجعا كبيرا في هيبة السوفييت. فقد خصص السوفييت كميات كبيرة من المساعدات والدعم السياسي للعرب، في الوقت الذي ساهمت السياسة الاقتصادية التي اعتمدوها في منتصف عام ،1966 إلى حد كبير، في التوترات التي حدثت قبل الحرب. وعلى أمل ضمان دعم وبقاء النظام السوري الجديد، بدأ السوفييت في ذلك الوقت، في اعتماد لغة عسكرية ضد “إسرائيل”. وفي الوقت الذي كان فيه عبد الناصر والسوفييت يأملون من خلال ذلك، بالتحكم أكثر بالسوريين المتشددين، تمثلت النتيجة النهائية لتلك السياسة في دفع عبد الناصر إلى اتخاذ موقف أكثر عدائية تجاه “إسرائيل”. فقد فشل السوفييت في استشراف نتائج هذه السياسة، وعندما فقدوا السيطرة على الوضع، استخدموا نفوذهم مكرهين في محاولة لكبح جماح عبد الناصر.


الفيتو السوفييتي حال دون إصدار قرار من مجلس الأمن يدين العمليات الفدائية

وقد دفعت النتائج المحرجة لسياسة ما قبل الحرب، السوفييت إلى إجراء بعض التغييرات في طريقة تعاملهم مع الشرق الأوسط. فقبل الحرب كشفوا علناً عن دعمهم لمواقف الأنظمة العربية العسكرية الأكثر تطرفا في معاداة “إسرائيل”، ومن ثم عادوا ليدعموا المواقف الأكثر اعتدالا مع أنها ما تزال تشكل خطاً مناهضاً ل “إسرائيل”. وأفسحت الرغبة في خوض مغامرة كبيرة في وضع فقدوا التحكم فيه من أجل تحقيق أهداف قصيرة الأمد المجال لاتباع نهج متدرج وأكثر حذراً إلى حد ما، بعد الحرب. فالمخاطر التي ينطوي عليها الالتزام بدعم نظام يساري راديكالي، أصبحت واضحة. فقبل الحرب، عمد السوفييت إلى بذل الجهود اللازمة فقط للحيلولة دون إثارة غضب السوريين، أما الآن، فقد بدأوا في فرض قيود بطريقة متأنية وجدية. وهكذا، استبدلوا تصريحاتهم الديماغوجية المتضاربة في فترة ما قبل الحرب، بتعهدات بتوفير الدعم اتسمت عمداً بالغموض، لتتضح بذلك حدود الدعم الذي يمكن أن يقدموه للعرب. ونتيجة لذلك انهارت القوات العسكرية العربية، وفي مقابل تقديم الدعم، طلب الاتحاد السوفييتي أن يُمنح المدربون والمستشارون العسكريون السلطة الكاملة لتدريب وتنظيم القوات المسلحة السورية والمصرية من كافة المستويات.

ورغم أن السوفييت غيّروا تكتيكاتهم، إلا أنهم استمروا في تطبيق الاستراتيجية التي ساهمت في الإهانة التي تلقاها العرب في حرب الأيام الستة، حيث ظلوا مقتنعين بأن الحفاظ على حالة التوتر بين العرب و”إسرائيل” عند أعلى مستوى، يعزز النفوذ السوفييتي في المنطقة. وعلى كل حال، كانوا يأملون بتحقيق النجاح الذي عجزوا عن تحقيقه في يونيو ،1967 وهو أن تكون سيطرتهم على العرب فعلية، وبالتالي تجنب تكرار حدوث كارثة يونيو. ولكن في المحصلة بدت السياسة السوفييتية في الشرق الأوسط مصابة بالانفصام.

فعلى سبيل المثال، أوضح السوفييت بجلاء للعرب أنهم لا ينوون أن ينخرطوا عسكريا في نزاع مستقبلي، وفي الوقت نفسه عززت موسكو حجم أسطولها في البحر المتوسط، وسعت جاهدة من أجل استعادة ثقة العرب بدعمها الحقيقي لهم وذلك من خلال الزيارات المطولة للسفن السوفييتية إلى الموانئ السورية والمصرية. كما أن وجود الأعداد الضخمة من المستشارين والعسكريين السوفييت في المنطقة، رغم أن القصد من ذلك ربما كان ضمان عدم إفلات الأمور من أيديهم مرة أخرى، قد زاد من مخاطر التدخل السوفييتي في حال نشوب حرب. وعليه، استمر تدفق الكميات الكبيرة من المواد إلى المنطقة من أجل إعادة بناء القوات المسلحة العربية. ورغم التهديد المتواصل الذي يشكله نمو المنظمات والجماعات المسلحة “الإرهابية” العربية على السلام في الشرق الأوسط، تجنب الاتحاد السوفييتي القيام بأي تحرك يمكن أن يعرض موقعه لدى تلك المجموعات للخطر، حيث قدم الدعم العسكري لعدد من تلك المنظمات، عبر الجمهورية العربية المتحدة والعراق باستخدام حلفائه الأوروبيين كتجار أسلحة. وبينما كان السوفييت يأملون من خلال ذلك بتحقيق بعض السيطرة على قيادة تلك الجماعات المسلحة، غير أنهم على ما يبدو نسوا فشل السياسة المشابهة التي اتبعوها مع المقاتلين السوريين قبل حرب يونيو.

ومهما كانت الحالة، فقد حصل تغيّر جوهري خلال العام الأخير، حيث تحول السوفييت عن استراتيجية الحذر والجدية التي اتبعوها بعد حرب يونيو، وجددوا دعمهم لنزعة القتال لدى العرب. وقد برز هذا التحول من خلال ملاحظات كوسيجن التي سلطت عبرها الضوء على خط جديد من الدعم للموقف العربي المناهض ل “إسرائيل” (10 ديسمبر)، وأيضا من خلال الدعاية السوفييتية لنشاطات وممارسات الجماعات المسلحة المقاتلة.

ومع ذلك، فإن رغبة السوفييت بعد الحرب في تسوية سياسية عن طريق المفاوضات في الشرق الأوسط، لم تندثر بشكل كامل. فقد كان الاعتبار الأول بالنسبة لموسكو، كما كان قبل حرب يونيو، هو ترسيخ مكانتها كنصر لحركة التحرر الوطني العربية والحركة المناهضة للإمبريالية. ومن هذا المنطلق قامت بدعم المجموعات المقاتلة. ويطمح السوفييت من خلال هذه السياسة، إلى تحقيق مكاسب طويلة الأجل لنفوذهم في المنطقة من أجل منع خروج الأحداث الخطيرة عن سيطرتهم مرة أخرى، كما حدث في يونيو 1967 وعليه، وافق السوفييت على الشروط العربية المسبقة لتسوية في الشرق الأوسط، رغم أنهم لن يقبلوا العروض الأمريكية التي يمكن أن يُدفع العرب إلى القبول بها حسب اعتقادهم. وفي حين يسعى السوفييت لتجنب حدوث أي مواجهة في المنطقة، فهم يعتقدون أن تجديد الدعم لعبد الناصر والجماعات المقاتلة قد يعزز فرصة حدوث مواجهة. وعلاوة على ذلك، يبدو أن السوفييت مرة أخرى واثقون من أن بإمكانهم السيطرة على عبد الناصر ومنع وقوع حرب بين العرب و”إسرائيل”. فمخاطر هذه السياسة قد تكون أكبر مما تعتقد القيادة السوفييتة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ميل عبد الناصر، الذي اتضح بجلاء في مايو ،1967 إلى العمل بأسلوب غير متوقع، وغريب وعنيف غالباً، وانتحاري على الصعيد السياسي في بعض الأحيان.

في أوائل الخمسينات بدأ السوفييت يتعهدون برعاية الأنظمة العربية القومية الناشئة، مستفيدين من العاطفة المناهضة للغرب، المتنامية والمشتركة بين هذه الأنظمة. وكان جمال عبد الناصر الهدف المبدئي للسوفييت، لأنه الأشد إثارة للإعجاب في السلالة الجديدة من الزعماء العرب، ولأنه رئيس أقوى دولة عربية. وكان الاتحاد السوفييتي يعول بشدة على الجمهورية العربية المتحدة. وبحلول سنة 1965 كانت القاهرة تعتمد كلياً تقريباً على موسكو في العون العسكري. وقد تبين أن مخاوف العرب من أن المعونة السوفييتية للشرق الأوسط قد تتقلص أو تتوقف نتيجة للإطاحة بخروتشوف، لم تكن صحيحة.

وبعد الإطاحة بالزعيم الشيشكلي في سوريا سنة ،1954 كانت علاقة السوفييت بتلك الدولة مقتضبة ومتقطعة. وقد أسفر الانقلاب العسكري في فبراير/ شباط ،1966 الذي قام به الجناح المتطرف في حزب البعث المغالي في قوميته، عن تقارب سريع في العلاقات السوفييتية السورية، كما أن اشتمال مجلس الوزراء السوري على وزير شيوعي قد أثلج صدر السوفييت بوجه خاص. ومنذ ذلك الوقت زاد الاتحاد السوفييتي معونته العسكرية والاقتصادية لسوريا زيادة كبيرة، وأصبح الحرص على استمرار بقاء البعثيين الراديكاليين أحد الاعتبارات الرئيسية في السياسة السوفييتية في الشرق الأوسط.

وفي مسعى للإفادة من الوضع في سوريا، شرع السوفييت في التأييد العلني لخط ميال للقتال بصورة متزايدة ومناوئ ل “إسرائيل”، وأخذوا يصدرون التحذيرات ضد أي تدخل في الشؤون الداخلية لعميلتهم الجديدة. وبسبب قلقهم فيما يبدو من أن جارة سوريا، الأردن، قد تتخذ بعض الإجراءات ضد النظام السوري الجديد، حذر السوفييت الأردنيين سراً من أن يفعلوا ذلك. وذكر أن السفير السوفييتي في الأردن، سلايوسارينكي، نقل مثل هذه الرسالة في 28 مايو/ أيار إلى الملك حسين، وقال له إن تقارير المخابرات السوفييتية أشارت إلى أن مثل هذا التدخل يوشك أن يحدث.

وعلى الصعيد العلني، هاجمت مقالة نشرتها صحيفة “ازفستيا” في 7 مايو/ أيار 1966 “إسرائيل” بسبب “الاستفزازات المسلحة” ضد سوريا، الهادفة إلى الإطاحة بالنظام الجديد، وحذرت “إسرائيل” من التدخل.

وفي 27 مايو/أيار تضمن خبر نشرته وكالة تاس زيادة الدعم السياسي السوفييتي للنظام السوري. وحسبما ورد في ذلك الخبر، فإن الاتحاد السوفييتي “لن يقف مكتوف الأيدي إزاء محاولات زعزعة السلام في المنطقة التي تقع على أعتاب الاتحاد السوفييتي”. وقد خص التصريح الوارد في الخبر بالهجوم القوى “المتطرفة” في “إسرائيل” واتهم الدوائر “الرجعية” في الأردن والعربية السعودية، مدعومة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بالتآمر على سوريا. وكان أثر التصريح السوفييتي- رغم الانطباع الدبلوماسي الذي يشيع في لغته- تشجيع السياسة السورية ضد “إسرائيل” على زيادة نشاطها. وكان السوريون في هذه الفترة يساندون حملات الفدائيين على “إسرائيل” من الحدود الأردنية، وعلى الرغم من أن عدد هذه الحملات لا يقارن بمستوى هجمات الفدائيين في الفترة التي أعقبت الحرب، إلا أنها شهدت زيادة كبيرة عما كانت عليه من قبل.

السوفييت يحثون على الوحدة بين سوريا ومصر أواخر 1966 وأوائل 1967



بالإضافة إلى إصدار التحذيرات ضد التدخل، سعى السوفييت إلى ضمان أمن النظام السوري الجديد بالحث على المصالحة بين السوريين والمصريين، وكانت الدولتان متنافرتين منذ انفصال سوريا سنة 1961 من الوحدة مع مصر، وقد طالب كوسيجن في كلمة وجهها إلى الجمعية الوطنية للجمهورية العربية المتحدة في منتصف مايو/أيار ،1966 بالوحدة بين الدول العربية “التقدمية”. ولعل السوفييت كانوا يأملون في أن يتبنى السوريون موقفاً أقل استفزازاً نظير الحماية التي تتوفر لهم من خلال تحالف مع الجمهورية العربية المتحدة، لكن يبدو أن النتيجة النهائية كانت تشجع عبدالناصر على تبني خط أكثر ميلاً للقتال.

وخلال خريف سنة 1966 اشتدت الغارات الإرهابية العربية على “إسرائيل” انطلاقاً من سوريا والأردن، واستمرت مع دخول سنة 1967. وكانت “اسرائيل” ترد عليها بغارات انتقامية، وفي أكتوبر/تشرين الأول أعلن رئيس الوزراء السوري يوسف زعين ان سوريا لن تتخذ ابداً اجراءات لكبح الفدائيين. وقد اجتمع مجلس الأمن التابع للامم المتحدة عدة مرات بين 14 اكتوبر/تشرين الأول و4 نوفمبر/تشرين الثاني بناء على طلب “اسرائيل”، لكن الفيتو السوفييتي حال دون صدور قرار يدين الغارات الإرهابية.

وقد حدد السلوك السوفييتي في خريف 1966 نمط الأداء اللاحق في ربيع 1967. وفي 12 اكتوبر/تشرين الاول تلقت “اسرائيل” مذكرة من الاتحاد السوفييتي تتضمن اتهاماً بأن حشداً للقوات “الاسرائيلية” قد تشكل على طول الحدود السورية وأن “الاسرائيليين” يستعدون لشن هجوم جوي يعقبه توغل عميق للقوات “الاسرائيلية” في سوريا، وقد كرر السفير السوفييتي الاتهام بعد يومين في الأمم المتحدة، وامتنع تحقيق أجرته الأمم المتحدة عن تأييد الاتهامات السوفييتية. وفي هذه الأثناء، سعت موسكو في 14 و15 اكتوبر/تشرين الاول الى تحرير العرب من أي تفكير بالرد بطريقة مغامرة، وهكذا كانت موسكو تحث الحكومتين السورية والمصرية في آن واحد على البقاء هادئتين وتجنب اعطاء “اسرائيل” ذريعة للعدوان.

وفي 8 نوفمبر/تشرين الثاني 1966 أي بعد نحو ثلاثة اسابيع من توكيد السوفييت على ادعائهم بوشوك وقوع غزو “اسرائيلي” لسوريا، وقعت الجمهورية العربية المتحدة اتفاق دفاع مشترك مع سوريا، ويوحي توقيته بأن التقرير الذي أعد برعاية السوفييت والذي يحذر من هجوم “اسرائيلي” قد يكون شجع هذين النظامين العربيين على توقيع الاتفاق. وما من شك في أن التقرير السوفييتي قد وفر للحكومة السورية حافزاً اضافياً لأن تنشد الحماية في ظل تحالف مع عبدالناصر، كما أن عبدالناصر يمكن أن يكون قد منى نفسه باكتساب بعض السيطرة على السوريين في المقابل، وكان التقرير الزائف عن التعبئة “الاسرائيلية” يخدم على خير وجه الهدف السوفييتي المتمثل في ايجاد تقارب مصري سوري، وقد اعطى تقرير زائف آخر، نشر في مايو/ أيار ،1967 نتائج عكسية، وساعد في وقوع سلسلة الأحداث التي افضت إلى الحرب.

ويبدو أن الاتحاد السوفييتي كان يأمل في أن يوفر تحالف الجمهورية العربية المتحدة وسوريا أمناً أكبر للنظام الراديكالي في سوريا، وأن يحد من ميل النظام السوري إلى القيام بمغامرات بمفرده، ولكن عبدالناصر لم يفلح في تهدئة السياسة السورية الاستفزازية إزاء “إسرائيل”، وعلى العكس من ذلك، أصبح عبدالناصر، المرتبط بالسوريين الذين يفوقونه في النزعة إلى الحرب، أشد هشاشة في وجه استثارة السوريين الغوغائية للعواطف المناوئة ل “إسرائيل” في الدول العربية.

* هامش: كان عبدالناصر عرضة للاتهامات بالتراخي من قبل كل من اليسار واليمين، وقد جعلت غارة “إسرائيلية” على قرية السمّوع الحدودية الأردنية في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني ،1966 الملك حسين يبدأ بالسخرية من عبدالناصر.

وفي أوائل سنة 1967 كان التوتر على طول الحدود “الاسرائيلية” السورية شديداً حيث ازدادت عمليات تبادل القصف المدفعي. وقد مارست سوريا (التي كان من الواضح أنها ليست قوية بما يكفي لمواجهة “إسرائيل” بمفردها) ضغطاً كبيراً على عبدالناصر ليظهر زعامته للعالم العربي، وليبرهن على قيمة اتفاق الدفاع الذي وقع في نوفمبر/ تشرين الثاني، وخلال هذه المرحلة، حذر السوفييت السوريين في مناسبتين على الأقل، وأخبروهم بأن السوفييت لا يريدون ان يخرج الوضع عن السيطرة، ولكن رغبة السوفييت في الإفادة من التوتر المهيمن لكي يزيدوا نفوذهم على حساب الولايات المتحدة، منعتهم من اتخاذ اي موقف قوي مع السوريين، وأدت إلى وقوع بعض الأعمال المتناقضة على نحو ما. وعلى سبيل المثال، في 3 فبراير/ شباط، أي بعد اسابيع قليلة من تحذير السوفييت للسوريين سراً من الاندفاع نحو الحرب، نشرت صحيفة “ازفستيا” مقالة تتهم “إسرائيل” بحشد قوات ضخمة على الحدود السورية، واستدعاء قوات الاحتياط، ووضع القوات العسكرية في حالة تأهب.

وفي 7 ابريل/نيسان ،1967 في أعقاب تبادل لاطلاق النار عبر الحدود، شنت “إسرائيل” أعمق غارات جوية على سوريا حتى ذلك الوقت، وقد يكون ذلك مؤشراً إلى تغير رئيسي في سياسة “إسرائيل” الانتقامية، حيث كان طياروها مخولين باختراق سوريا في العمق. وأحس السوريون بالمهانة، كما شعر السوفييت، الذين كانوا قد زودوا سوريا بالطائرات، بالحرج إزاء النجاح “الاسرائيلي”.

وبعد خمسة أيام كانت هنالك معركة مدفعية شرسة أخرى عبر الحدود “الاسرائيلية” السورية، وانتقدت الدول العربية الجمهورية العربية المتحدة على بقائها صامتة وسلبية نسبياً خلال تلك الفترة. ومن جانب آخر، كانت اذاعة موسكو صارخة في اتهامها للأسطول الأمريكي بالتحرك و”التآمر”، وتحذيرها من خطط “اسرائيلية” لغزو سوريا، وقد كشفت معركة 7 ابريل/ نيسان للسوفييت وللسوريين هشاشة سوريا أمام الهجمات “الاسرائيلية”، وقد يكون السوفييت استنتجوا أنه من أجل ردع “إسرائيل” يجب على مصر أن تبدي التزاماً أشد نحو سوريا.

وفي منتصف ابريل/ نيسان ارسل السوفييت إلى “إسرائيل” مذكرة إنذار تذكر أنه يجب على “إسرائيل” أن تتحمل المسؤولية التامة عن أعمالها، و”تأمل” المذكرة كذلك ألا تسمح “اسرائيل” لنفسها بأن تُستغلّ من قِبل من سيجعلونها دمية في أيدي القوات المعادية الأجنبية، واستمرت الدعاية السوفييتية في الربط بين “إسرائيل” والولايات المتحدة في التآمر ضد سوريا. وفي 24 ابريل/ نيسان، دعا بريجنيف إلى سحب الأسطول السادس الأمريكي من البحر المتوسط.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Palestenian
عضو فعال
عضو فعال
Palestenian

عدد الرسائل : 39
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

وثائق المخابرات المركزية الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: تابع وثائق المخابرات المركزية الأمريكية   وثائق المخابرات المركزية الأمريكية Icon_minitimeالسبت سبتمبر 08, 2007 6:44 am

نشرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) في موقع “قانون حرية المعلومات” على الانترنت، وثائق سرية وتحليلات استخبارية تربو على اثني عشر ألف صفحة تلقي ضوءاً على نشاطاتها بين أعوام 1950 ،1970 ومن ضمنها محاولات اغتيال رؤساء ومسؤولين، وعمليات تنصت على قادة وصحافيين، ومراقبة طلاب، وفتح رسائل بريدية، وملفات وتحليلات عن أزمة السويس والحرب العربية “الإسرائيلية” عام ،1967 والسياسات الداخلية لكل من الاتحاد السوفييتي والصين، وكذلك العلاقات السوفييتية الصينية وغيرها من المسائل الخاصة بدول العالم.
وقد تم إعداد تلك الملفات عام ،1973 بطلب من جيمس شليزنجر مدير CIA آنذاك، بعد الكشف عن تورط وكالة الاستخبارات في فضيحة ووترجيت التي أدت إلى استقالة ريتشارد نيكسون عام 1974. وقد أعلن مدير الوكالة مايك هايدن عن نزع السرية عن تلك الملفات يوم الخميس قبل الماضي أمام جمعية مؤرخي العلاقات الخارجية الأمريكية، وقال إن معظم النشاطات غير مشرف ولكن هذا هو تاريخ الوكالة. ومن بين هذا الكم الهائل من الملفات، اختارت “الخليج” بعض ما يهم القارئ العربي، وخاصة حرب يونيو/ حزيران ،1967 وانطلاق حركات المقاومة الفلسطينية.

إغلاق خليج العقبة فاجأ السوفييت


في خطاب ألقاه يوم 2 مايو/أيار، هاجم ناصر “الإمبريالية” والولايات المتحدة بعبارات ولهجة عنيفة غير معهودة، ولربما كان يستجيب بهذا، ويرد على الانتقاد العربي وعلى اللكزات واللمزات السوفييتية، وفي 12 مايو/أيار حذر رئيس الوزراء “الاسرائيلي”، ايشكول، في تصريح حاد النبرة، من ان سوريا ستواجه إجراءات مضادة صارمة وستجابه تبعات خطيرة إن هي لم توقف الغارات الإرهابية التي تشن على “إسرائيل”، وانتشرت إثرها ببرهة وجيزة إشاعات في المنطقة مفادها أن “إسرائيل” كانت تحشد قواتها على الحدود السورية، وتتخذ استحكامات على الجبهة وتتأهب لشن هجوم على سوريا، ولم يكن التقرير صحيحاً، وفي الحقيقة لم تعزز “إسرائيل” حدودها ولم تستدع قوات الاحتياط لديها إلا بعد أن بدأت الجمهورية العربية المتحدة تستنفر قواتها وتعززها وترفع درجة تأهبها العسكري.
ولم يتضح مصدر التقرير ويبدو أنه لم يأت من قِبَل السوريين أو المصريين، إذ كان السوفييت هم من مدوا كليهما بالمعلومات، ومن الممكن ان يكون “الإسرائيليون” أنفسهم هم من بثوا هذه الاشاعات على أمل ان يستحثوا السوفييت بذلك ليقنعوا السوريين بوقف عملياتهم الاستفزازية، على أية حال، لم يكن يبدو أن السوفييت مهتمون بوجه خاص بالتثبت من صحة التقرير، وكانوا قد أطلقوا مزاعم مماثلة لا أساس لها، في اكتوبر/تشرين الأول من عام ،1966 وفي فبراير/شباط من عام ،1967 وكانوا هم الناشر الرئيسي لهذا التقرير.
وفي خطاب له يوم 22 مايو/أيار قال ناصر: “تلقينا معلومات دقيقة يوم 13 مايو/أيار بأن “إسرائيل” كانت تحشد وتركز قواتها على الحدود السورية بأعداد ضخمة.. والقرار الذي اتخذته “إسرائيل” في هذه الآونة هو شن عدوان على سوريا بتاريخ 17 مايو/أيار”.
وفي خطابات ألقاها في 9 يونيو/حزيران و23 يوليو/تموز استشهد ناصر بالسوفييت بصفتهم مصدر هذه “المعلومات الدقيقة” وزعم أن المعلومات نقلت إلى وفد برلماني مصري زار موسكو في مايو/أيار.
في 13 مايو/أيار أرسلت رسالة إلى القاهرة عبر القنوات المصرية من موسكو، وبينت الرسالة أن وكيل وزارة الخارجية السوفييتية سيمينوف أخبر المصريين أن “إسرائيل” كانت تعد لهجوم بري وجوي على سوريا، وأن خطة الهجوم ستنفذ في الفترة ما بين 17 إلى 21 مايو/أيار، كما بينت ان السوفييت نصحوا الجمهورية العربية المتحدة بأن تتأهب، وأن تحتفظ بهدوئها، وألاَّ تنجر إلى مقاتلة “إسرائيل”، وكذلك نصحوا السوريين بأن يبقوا هادئين ولا يتيحوا ل “إسرائيل” فرصة للقيام بعمليات عسكرية، وقالت الرسالة أيضاً إن الاتحاد السوفييتي كان يحبذ إبلاغ مجلس الأمن قبل أن تقوم “إسرائيل” بعمل عسكري ضد سوريا، وحسب الرسالة فإن هذه المعلومات أعطيت لأنور السادات، رئيس الوفد المصري الذي زار موسكو آنذاك، وهذه المعلومات التي تم التقاطها، تؤكد مصداقية تصريح ناصر بأن السوفييت مرروا المعلومات إلى الجمهورية العربية المتحدة، وتضيف حقيقة أخرى هي أن السوفييت حثوا المصريين في الوقت ذاته على أخذ الحيطة وتوخي الحذر، وأخذ العرب المعلومة لكنهم لم يعملوا بالنصيحة.
ووفقاً ل (يوجد حذف في الوثيقة) فإن وزير الخارجية السوفييتي جروميكو أبلغ كل السفراء العرب المعتمدين لدى موسكو، في الفترة من 15 إلى 19 مايو/أيار بأن ثمة هجوما وشيكاً على سوريا تعد له “إسرائيل”، وعرض تقديم أي عون مطلوب، بما فيه المساعدات العسكرية وأكد (يوجد حذف في الوثيقة) أن مثل هذه التأكيدات أعطيت في موسكو من قبل مسؤول سوفييتي على أرفع مستوى، إلا أنه من المستبعد جداً أن يكون مثل هذا التطمين الشامل قد أعطي أصلاً. وتكرر التطرق لاحقاً إلى التقرير عن خطط “إسرائيل” المزعومة لشن هجوم، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بتاريخ 29 مايو/أيار، على لسان سفير الجمهورية العربية المتحدة القوني، ومن ثم ردد صدى هذا الحديث السفير السوفييتي فيدورينكو، الذي قال إن بحوزة العرب معلومات دقيقة عن حشد مكثف للقوات “الاسرائيلية”، وعن تبييت “إسرائيل” النية للقيام بهجوم بتاريخ 17 مايو/أيار.
ولم تتضح حتى الآن الدوافع السوفييتية وراء نشر تقرير غير موثق، وأسانيده واهية، وحججه متداعية، على الرغم من خطورته، وعلى الرغم من الاحتمالات الكبيرة بأن تفجر مثل هذه المعلومات الأوضاع، فحتى لو أن السوفييت عرفوا أن وقائع القصة التي طرحت للتداول لم تكن صحيحة، فلربما خشي المسؤولون السوفييت من رجحان كفة احتمال أن تقوم “إسرائيل”، نتيجة لخطاب ايشكول، بهجوم انتقامي ما، ضد سوريا في برهة قريبة، فإذا كان الأمر كذلك، فلربما كانوا يأملون في دفع الجمهورية العربية المتحدة نحو التزام صارم وصريح بأن تهب لمساعدة سوريا، على أساس أن مثل هذا الالتزام، حسبما ارتأوا وفكروا، يمكن ان يردع “إسرائيل” عن شن المزيد من الغارات، ومن المحتمل أيضاً أن السوفييت كانوا يأملون بتخويف السوريين كي يعدلوا من سياساتهم، وذلك بإقناعهم بأنهم إذا لم يبادروا إلى اتخاذ هذه الخطوة فسوف يواجهون هجوماً “إسرائيلياً”.
هامش: يؤيد هذا وجهة النظر التي تذهب إلى أن “اسرائيل” ذاتها هي التي يمكن ان تكون قد اختلقت هذه الاشاعة منذ البدء، وثبت خطؤهم في الحالتين كلتيهما فلو أنهم صدقوا التقرير فسيكونون قد ارتكبوا بذلك خطأ استخباراتياً، وأما إذا كانوا لم يصدقوا القصة وهو الأرجح احتمالاً على ما يبدو، أو أنهم كانوا من اخترعها، وكانوا يستخدمونها لحث ناصر أو السوريين، فعندها يكونون قد أساؤوا تقدير الآثار التي سوف تحدث، فالقصة لم تكبح جماح السوريين بل استثارت ردة فعل أكثر عدوانية مما توقعته موسكو من ناصر أو رغبت فيه.

تعزيز قوات الجمهورية العربية المتحدة
صدق ناصر على ما يبدو التقارير التي قدمها له الاتحاد السوفييتي، هامش: ربما تأثر استعداد ناصر لتصديق التقارير في هذه الآونة بالهجمات الجوية “الإسرائيلية” على سوريا في ابريل/نيسان، إضافة إلى تحذير ايشكول شديد اللهجة في مايو/أيار.
وتبع ذلك تعبئة وتحريك قوات الجمهورية العربية المتحدة ونشرها على الحدود مع “إسرائيل”، ولربما كان لدى ناصر أسبابه الخاصة ليتصرف بالطريقة التي تصرف بها، إلا أن التقرير الذي نشره الروس أعطاه المبرر، وحسب الصحافة المصرية، فقد أعلنت حالة الطوارئ في الجمهورية العربية المتحدة، وذلك “لوضع معاهدة الدفاع المشترك مع سوريا موضع التنفيذ، واتخاذ خطوات عملية بهذا الشأن”. وأكد ناصر مراراً وتكراراً في بياناته العلنية على أن تحضيرات الجمهورية العربية المتحدة العسكرية إنما كانت استجابة وردّة فعل على التهديد بشن هجوم “إسرائيلي” على سوريا، وعلى ما يبدو، فقد تم تصميم هذا، والتخطيط له لصرف الانتباه “الإسرائيلي” المباشر إلى الحدود المصرية، وفي الوقت نفسه للمساعدة على تلميع صورة ناصر بصفته زعيم العالم العربي.
وفي 17 مايو/أيار طالب ناصر بانسحاب قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة من سيناء وقطاع غزة ، وطالب بالتالي بأن تنسحب هذه القوات من الجمهورية العربية المتحدة بشكل كامل، وفي 18 مايو/أيار شرعت قوات الجمهورية العربية المتحدة باحتلال موقع مراقبة قوات الأمم المتحدة في سيناء، ولم تكن قوات الأمم المتحدة مزودة بالأجهزة والعتاد والمعدات لتقوم بالرد، وفي اليوم التالي وافق الأمين العام للأمم المتحدة يو ثانت على انسحاب كامل لتلك القوات، وبحلول يوم 22 مايو/أيار، كان الجنود المصريون قد حلوا بشكل كامل محل القوات الأممية.
هامش: كانت قوات الأمم المتحدة قد كلفت بالمرابطة في الجمهورية العربية المتحدة بعد حرب عام ،1956 ونشرت هذه الوحدات في شرم الشيخ، وهي نقطة تقع إلى الجنوب الغربي من مضايق تيران عند مدخل خليج العقبة، وكانت تشكل ضمانة طمأنة بتوافر ممر آمن للسفن “الاسرائيلية” عبر المضايق، وكانت السيطرة على مضايق تيران مصدر احتكاك وتوتر بين العرب و”الاسرائيليين” منذ عام ،1949 ففي تلك السنة، وفي أعقاب الهدنة نصبت مصر بطاريات مدفعية قرب شرم الشيخ في موقع يشرف على المضيق، وفي حملة 1956 الثلاثية استولت “إسرائيل” على الموقع الذي يتحكم بالمضيق، إلا أن “اسرائيل” سحبت لاحقاً قواتها بعد أن رضخت للضغط الأمريكي والسوفييتي.
وخدمت مطالبة ناصر بسحب قوات الأمم المتحدة وموافقة يوثانت على هذا الطلب أغراضاً عدة. فبإزاحة تلك المنطقة العازلة التي كانت ترابط فيها قوات الطوارئ الأممية، صار بإمكان القوات المصرية أن ترد وأن تستجيب للمستجدات بصورة أسرع بكثير في حال شنت “إسرائيل” هجوماً على سوريا. وقطعت مطالبة ناصر بسحب قوات الطوارئ الطريق أيضاً على الاتهامات الأردنية بأن الجمهورية المتحدة كانت تتوارى وتتمترس وراء درع الأمم المتحدة. وإخراج قوات الأمم المتحدة هذه من الجمهورية العربية، وخصوصاً سحبها من الموقع الرمزي والاستراتيجي في شرم الشيخ عزز مكانة ناصر وشعبيته وزاد من شعور العرب بالاعتزاز.

السوفييت يبدون أكثر دموية
فيما عكس دعم الصحافة السوفييتية لقيام الجمهورية العربية المتحدة بتعزيز قواتها انطباعاً يشي بموافقة السوفييت على هذه التطورات، كانت هناك بعض الدلائل على تخوف انتاب السوفييت (حذف في الوثيقة).
وعبَّرَ السفير السوفييتي لدى الأمم المتحدة فيدورينكو عن بعض مشاعر القلق تجاه سرعة سحب قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة، وفي ذات اليوم أخبر السفير السوفييتي دوبرينين السفير ثومبسون بأنه كان يعتقد بأن السوفييت كان بوسعهم أن “يضاهوا” الولايات المتحدة في الحث على ضبط النفس وحض حلفائهم على ذلك، وكان السوفييت قد أظهروا بعض العلامات والإشارات التي تميل إلى ضبط النفس، مبدين عدم استعدادهم لأن يصبحوا متورطين بشكل مباشر في حرب سورية - “إسرائيلية” (مقاطع حذفت من نص الوثيقة).
وفي 18 مايو/أيار بثت إذاعة محلية من موسكو اتهاماً بأن القوات “الإسرائيلية” قد تم حشدها وتعزيزها على الحدود السورية، وأن بعض المراقبين كانوا يقارنون الوضع بتلك الحالة التي شهدها العالم عشية حرب السويس، وحسب البرنامج الذي تم بثه، فإن السوريين لم يكن أمامهم من خيار سوى إعلان حالة الاستنفار في جيشهم ورفع درجة التأهب في مواجهة التهديدات “الإسرائيلية”. وبينت الرسالة الإذاعية أيضاً أنه قد تم تطبيق البنود التي نصت عليها معاهدة العون المشترك السورية - المصرية، وأن قوات الجمهورية العربية المتحدة كانت على أهبة الاستعداد واليقظة، وأن القاهرة قد بينت أنها ستتدخل في حال شن “إسرائيل” لعدوان على سوريا.
وفي 19 مايو/ أيار ذهبت وكالة “نوفو سيتي” السوفييتية للأنباء إلى مدى أبعد من ذلك، إذ أورد الخبر الصحافي الذي تم توزيعه في البلدان العربية، ولم يظهر في الصحافة السوفييتية أن الاتحاد السوفييتي لن يقف متفرجاً مكتوف الأيدي إذا ما هاجمت “إسرائيل” سوريا (يوجد حذف في الوثيقة) ولا بد أن الأثر الإجمالي لمثل هذه البيانات والتصريحات هو التأكيد لبعض العرب على الدعم السوفييتي لهم.

ناصر يغلق خليج العقبة
بحلول يوم 22 مايو/ أيار من عام ،1967 وهو اليوم الذي انسحبت فيه قوة صغيرة من قوات الطوارئ الدولية من شرم الشيخ، أعلن ناصر أن الجمهورية العربية المتحدة قد أغلقت خليج العقبة أمام الملاحة “الإسرائيلية” وأمام جميع السفن التابعة للبلدان الأخرى، والتي تجلب شحنات استراتيجية ل “إسرائيل”. وفي اليوم التالي كرر ايشكول تمسكه بالموقف “الإسرائيلي” بأن تدخُّل مصر بالملاحة “الإسرائيلية” في خليج العقبة سوف يعتبر عملاً عدائياً وإعلان حرب. وفي 26 مايو/ أيار حذرت “إسرائيل” من أنها لن تنتظر بلا نهاية فك الحصار المصري وسحب حشود القوات العربية على حدودها. وعند ذاك بلغت تعبئة القوات المسلحة “الإسرائيلية” وتأهبها العسكري الذروة.
ولعل أفعال عبدالناصر خلال شهر مايو/ أيار قد تأثرت بمعلومات رديئة عن القوة العسكرية العربية وعن مدى الدعم السوفييتي. ولكن التقرير الزائف عن خطط “إسرائيل” لمهاجمة سوريا، بجعله عبدالناصر يقرر التعبئة، لعب دوراً رئيسياً في أعمال عبدالناصر. فإذا كان يعتقد بأن “إسرائيل” قد خططت هجوماً على سوريا، وأن على الجمهورية العربية المتحدة أن ترد، فلربما كان يقصد من وراء تعبئته ومطالبته بسحب قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة، أن يكونا رادعين.
ولكن قرار عبدالناصر بإغلاق خليج العقبة رفع وتيرة الأزمة إلى مستويات جديدة خطيرة. وقد دلت خطبه على أنه يعتقد بأن “إسرائيل” سوف ترد على الإغلاق، وأن الجمهورية العربية المتحدة مهيأة للتعامل مع هجوم “إسرائيلي”. وقد قال في 26 مايو/ أيار “... إننا نشعر في الآونة الأخيرة بأننا أقوياء إلى درجة تكفي لانتصارنا على “إسرائيل” بعون الله، إذا خضنا حرباً معها. وعلى هذا الأساس قررنا اتخاذ خطوات عملية.. وإن السيطرة على شرم الشيخ تعني أننا مستعدون لخوض حرب شاملة مع “إسرائيل”.
ومع أنه أشار إلى أن الجمهورية العربية المتحدة لن تبادر بشن هجوم، إلا أنه أعلن أنه إذا هاجمت “إسرائيل” أياً من سوريا أو الجمهورية العربية المتحدة “... فسوف تكون الحرب شاملة، وسيكون هدفنا الأساسي تدمير “إسرائيل”.
وبينما كان عبدالناصر يصرح علناً بأن “إسرائيل” سوف تضطر إلى الرد، وأن الجمهورية العربية المتحدة تستطيع عندئذ التعامل مع “إسرائيل” عسكرياً، إلا أنه يبدو على الأرجح أن عبدالناصر كان يعتقد في حقيقة الأمر بأن “إسرائيل” لن تهاجم، وأنه سوف يحقق مكاسب سياسية عظيمة بالنزر اليسير من المجازفة.


الاتحاد السوفييتي وإغلاق الخليج
توحي الدلائل بأن السوفييت قد أخذوا على حين غرة عندما أغلق عبدالناصر الخليج. ولم يكن ما يدل على عدم موافقتهم مقصوراً على غياب تصريحات الدعم العلني، بل تبدى ذلك أيضاً في صمت الصحافة السوفييتية وتأخير تناولها للأمر. وكان ذلك علامة إما على غياب الإنذار المسبق، أو الافتقار إلى وجود موقف رسمي جاهز، أو كليهما. وفي 23 مايو/ أيار ذكرت وكالة تاس تصريح عبدالناصر الخاص بإغلاق قناة السويس، وبعد ساعات عديدة نشرت تصريح الحكومة السوفييتية الذي يكرر الكثير من خط الدعاية السوفييتية السابقة، ولكنها امتنعت عن ذكر إغلاق الخليج.
هامش: اتهمت الحكومة السوفييتية في 23 مايو/ أيار “إسرائيل” بالاستعداد لمهاجمة سوريا، وذكرت أن “الأوساط الامبريالية” الغربية مسؤولة عن تحريض “إسرائيل”. واختتم التصريح “بالتحذير من أن المعتدين لن يقابلوا فقط بقوة العرب المتحدة، بل “بمعارضة قوية” من قبل الاتحاد السوفييتي وكل الدول المحبة للسلام أيضاً”.
وجاء أول تعليق شبه رسمي على إغلاق الخليج، بعد ثلاثة أيام في مقالة لصحيفة “برافدا”. وأعادت المقالة إلى الأذهان أن “إسرائيل” لم تستخدم الخليج قبل سنة ،1965 وألمحت بذلك إلى أن “إسرائيل” لم يكن لها حق في استخدامه. ولكن من الواضح أن السوفييت كانوا في هذه النقطة ينفرون من مساندة الإجراء الذي قام به عبدالناصر.
وبدا أن موقف السوفييت إزاء الشرق الأسط يتلخص في سؤال بلاغي طرحه في 1 يونيو/ حزيران نائب لوزير الخارجية السوفييتي (يوجد حذف في الوثيقة هنا)، الذي تساءل عما إذا كان هنالك أي سبب يمنع الاتحاد السوفييتي من العمل مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ومما يدل على أن السوفييت لم يجدوا أي سبب حتى ذلك الوقت يمنعهم من فعل ذلك، من خلال موقفهم في الأمم المتحدة، حيث كانت الجهود لحل الوضع فاترة، وغير فعالة، وبطيئة. وكان الاتحاد السوفييتي قد رفض المطالبات بإجراء محادثات بين القوى الأربع. وفي 24 مايو/ أيار سد السفير السوفييتي لدى الأمم المتحدة فيدورينكو الطريق أمام إجراء مناقشة في مجلس الأمن للمشكلة الآخذة في التطور، وذلك برفضه المشاركة. وفي 29 مايو/ أيار، عندما انعقد مجلس الأمن أخيراً بشأن الأزمة، لم يضف فيدورينكو أي شيء بناء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
NANA242
مشرفة قسم السياسه
مشرفة قسم السياسه
NANA242

عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 31/07/2007

وثائق المخابرات المركزية الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: شكرا على الموضوع   وثائق المخابرات المركزية الأمريكية Icon_minitimeالسبت سبتمبر 08, 2007 9:02 am

شكرا اخي فلسطيني على هذا الموضوع القيم , والذي يسرد احداث تاريخية هامة شهدتها المنطقة العربية , والذي يعكس مدى التدخلات والدسائس الغربية وتأثيرها على الواقع والموقف العربي. flower

_________________
وثائق المخابرات المركزية الأمريكية 3c39d59a3f
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وثائق المخابرات المركزية الأمريكية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسطين :: فلسطين العامة :: قسم السياسه-
انتقل الى: